الشيخ عباس القمي

168

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

القصر خرابا ومررت به لم أعدم منه رخامة أو خشبة أو مسمارا أبيعه وأتقوّت بثمنه . أو ما علم أمير المؤمنين ما قال الشاعر : إذا لم يكن للمرء في دولة امرئ * نصيب ولا حظّ توقّع زوالها وما ذاك من بغض له غير أنّه * يرجّي سواها فهو يهوى انتقالها فقال المأمون : يا غلام أعطه ألف دينار . ثم قال : هي لك في كلّ سنة ما دام قصرنا عامرا بأهله « 1 » . أقول : المأمون هو عبد اللّه بن هارون سابع بني العبّاس ، وما جرى منه على أبي الحسن الرضا عليه السّلام من النفاق والشيطنة وسوء المعاشرة خفي على كثير من الناس ، ومن تتبّع الأحاديث والأخبار الواردة فيهما وتأمّل فيها يظهر له ذلك ، وقد أشرنا إلى ذلك في كتاب ( منتهى الآمال في تواريخ النبيّ والآل ) ، وكفى شاهدا لذلك ما رواه الشيخ الصدوق عن عليّ بن إبراهيم ، عن ياسر الخادم قال : كان الرضا عليه السّلام إذا رجع يوم الجمعة من الجامع وقد أصابه العرق والغبار ، رفع يديه وقال : اللّهم إن كان فرجي ممّا أنا فيه بالموت فعجّل لي الساعة ، ولم يزل مغموما مكروبا إلى أن قبض ( صلوات اللّه عليه ) ، انتهى . واحتال في قتله ، فقتله بسمّ لم يعلم به أحد ، حتّى أنكره بعض علمائنا مع ما ورد في اللوح السماوي مشيرا إليه : « يقتله عفريت مستكبر ، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شرّ خلقي » وقد انتقم اللّه تعالى منه فأهلكه بما لم يعلم به أحد . وينبغي لنا أن نأتي بخبره . كيفية هلاك المأمون حكى المسعودي في ( مروج الذهب ) في أخبار المأمون وغزاته أرض الروم ما هذا ملخّصه :

--> ( 1 ) ق : 14 / 107 / 733 ، ج : 64 / 332 .